تهافت خطاب العدالة والتنمية بين الولاء للنظام وتمثيلية الجماهير (الحلقة الأولى)

آخر تحديث : الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 11:44 مساءً
عزيز قسطاني

  تنجداد          ( الحلقة الاولى)

  الاستاذ عزيز قسطاني يحلل ،في حلقات ، الخطاب الشعبوي للعدالة والتنمية في صراعه من أجل السلطة، معتمدا مفهومي الادلوجة والتاريخانية، عند الدكتور عبد الله العروي (نموذج المثقف الحر)، كأداة لتفكيك الخطاب الايديولوجي للحزب  .

       إن تاريخ الصراع الفكري ليس إلا تعبيرا عن منطق المجتمع كمنطق للصراع حول السلطة وحول امتلاك وسائل الإنتاج ، وليست التحولات  الإيديولوجية إلا تعبيرا عن هذا الصراع ، فالانتفاضات الجماهيرية ليست إلا شكلا من أشكال الممانعة ، في وجه الطبقة الحاكمة ،التي تمارس الاستبداد والطغيان كوسيلة للحفاظ على هيمنتها. فكيف يتجسد هذا الصراع في المجتمعات المتخلفة ؟وكيف يتم تشويه حقيقة الصراع من أجل الحفاظ على استمرار نفس علاقات الإنتاج السائدة؟

      من المعلوم أن الحراك الاجتماعي ببلدان “الوطن الإسلامي ” أوصل الحركات ذات المرجعية الإسلامية الى السلطة ، هذا الحراك الذي رفع شعارات تسعى الى بناء مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة الاجتماعية ،وتحترم فيه الحريات ويضمن العيش الكريم لكل الفئات ،وتختفي فيه كل أشكال الاستبداد والتسلط .

        وإذا كان هذا الحراك قد ألزم النظام المغربي ،في محاولة لاحتواء الأوضاع ايديولوجيا ،بتعديل الدستور،لكي يعرض على الجماهير رؤيا ممنهجة للصراع جوهرها التماثل والصلح ،ويمنهج للجميع الاستمرارية “الشرعية ” لغلبته، مما مكنه من طمس طبيعة الصراع ، فإن حزب العدالة والتنمية بالمغرب الذي يدعي المرجعية الإسلامية ، ضدا على الدستور ،قد امتطى ظهر هذه الموجة التي أوصلته إلى موقع القرار الحكومي والسياسي بعد أن تبنى شعار إمكانية الصلح والوفاق  مع النظام كحل للتناقض شريطة قيادة اللعبة السياسية للمرحلة  .

    وبما أن المجتمع السياسي هو ميدان الدعوة المعبرة عن المصالح ،وليس ميدان الحق ،فإن الإيديولوجية  تبقى قناعا ،حيث إن كل حزب يبدع منظومة فكرية يبرر بها مصالحه الظرفية  .وكل منظومة لكي تكسب الأتباع تستعمل كل ألأسلحة من أجل الظفر بمقاعد برلمانية تسمح لها بالمشاركة في تشكيل الحكومة ،ليس لتغيير الأوضاع أو تحقيق مطالب الجماهير الشعبية ،بل من أجل الاستفادة من عائدات الريع السياسي ،وضمان استمرار نفس العلاقات الإنتاجية السائدة، لهذا يتهم كل حزب الآخر باستمالة الأغمار والأغبياء وتسليط القوة على العقلاء ،بل يذهب كل حزب إلى اتهام غريمه بالانخراط في مؤامرة ضد النظام وضد الشعب وضد قيم المجتمع ،ويصور نفسه حقيقة مطلقة ويرى منافسيه غلطا وزورا وتدليسا . وفي خضم هذا الصراع دأب حزب العدالة والتنمية على تقديم نفسه صاحب “مرجعية إسلاميه” عازفا على وتر الأخلاق الحميدة ،مع إضفاء طابع النزاهة والمصداقية على مرشحيه ،وبذلك أصبح يتوهم أنه اكتسب صفة المطلق ويتوهم ان برنامجه هو الحقيقة الوحيدة الممكنة بل عمل علي ترسيخ فكرة  أن الانخراط  في الحزب يعتبر رديفا للمقدس ،ولا ينقصه سوى حق بيع صكوك الغفران في الجمعيات الخيرية ،والاجتماعات الدعوية التي يؤطرها مريدوه ،فأصبح الحزب بذلك سيد التاريخ ،يقول ما يناسبه ويقصي ما عداه فينسج بذلك ايديولوجيا تتحكم فيها الذات الواهمة ،لا منطق الوقائع ، وبذلك تمكن من كسب الأتباع من منطلق أن الاسلام دين المجتمع ودين الدولة ،فأخذ الحزب يظهر مصلحته في ثوب مصلحة عامة ،بهذا يعمل الخطاب الإيديولوجي عمله ،بمعنى الوعي الزائف أي : ( عملية ذهنية يقوم بها المفكر وهو واع الا أن وعيه زائف لأنه يجهل القوى الحقيقية التي تحركه).

                                                يتبع….

2017-02-14
خالد