تهافت خطاب العدالة والتنمية بين الولاء للنظام وتمثيلية الجماهير الحلقة الثانية

آخر تحديث : الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 11:40 مساءً
عزيز قسطاني

الحلقة الثانية

تمكن  حزب العدالة والتنمية من تصدر المشهد السياسي –دون الحصول على أغلبية  تمكنه من  الانفراد بتشكيل الحكومة كلف على إثرها بتشكيل حكومة الشتات ،شتات في الرأي لا يوحد مكوناتها سوى التمسك بالسلطة  .

إن عدم تمثل الحزب الحاكم لخطابه على أنه تعبير عن مصالح طبقية ضيقة ،وغير مرتبط بالتطور التاريخي للمجتمع ،جعله اداتا لخدمة النظام القائم والحفاظ على استمراره على علاته ،لأن مصلحة الطبقة الحاكمة توجه الحزب بدون وعي منه وتقوده إلى أعمال تعاكس المصلحة الآنية  للجماهير التي يمثلها.

    فبعد ولاية من الحكم تذوق خلالها الحزب حلاوة الريع السياسي والاقتصادي وانفتحت أمام أعضائه مغارة علي بابا  للاغتناء اللا مشروع ،أصبح الحزب يعمل على إقناع النظام بشرعيته منطلقا من وهم ،أنه ليس ككل الأحزاب ، كما أنه يحاول الضحك على الجماهير من خلال خطاب المظلومية ” أنه غير مقبول من طرف النظام ” فاصبح رئيس الحكومة يلوح “براية الجهاد ” على الأوهام : الأحزاب الموالية الأحزاب المعارضة ، النقابات ،التحكم ،الدولة العميقة ،العفاريت ،التماسيح .

    فإذا كان تمثل المجتمع للإسلام  كمنهاج مطلق في الحياة يهدف الى بناء أمة العدل والمساواة ،فإنه بقدر ما يسهل التعبئة الاجتماعية وراء كل من يرفع شعار الإسلام ،بقدر ما يسهل تبلور حركات متطرفة ترفع شعار الحاكمية  “وما الحكم إلا لله “ضاربة عرض الحائط كل الدساتير والقوانين المدنية. وبذلك يتحول المقدس (الإسلام) الى غطاء إيديولوجي تبريري جبري تسليمي بالنسبة للطبقة الحاكمة ،وثوري بالنسبة للطبقة المقهورة ، من خلال وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

      فالخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية وذراعها الدعوي ،بتبني المرجعية الإسلامية كشعار في محاولة إضفاء القداسة على الحزب الحاكم، يمنع عنه تبين الآفاق المسدودة بفعل معاندة التاريخ ،ويجعل من منظري الحزب “أعلم الناس بما لم يكن وأجهل الناس بما كان”،لأنهم يحاولون دائما  القفز من السياسة الى الشرع امام كل إحساس بالعجز عن مواجهة انشغالات المجتمع وأمام الإخفاقات المتعددة للحكومة ،إن تهافت الخطاب أو رجعية التفكير ولد نتيجة حتمية هي تفاوت إيقاع الحياة الذهنية مع إيقاع الحياة الفعلية ،فالحزب يعيش التاريخ فعليا لكنه يعمل على نفيه ذهنيا،وهذا ما خلق تفاوتا بين الذهنية والسلوك”الحنين إلى دولة الخلافة “مع العجز عن تنزيل أبسط مبادئ الاقتصاد الإسلامي (الأبناك الإسلامية ،وصندوق الزكاة ) أو تفعيل الضرائب الشرعية كمورد لخزينة مال المسلمين،مما خلق لدى  رئيس الحكومة نوعا من السكيزوفرينية السياسية تجلت في الخطاب الشعبوي وإجراءات لا شعبية اكتوت من تداعياتها الطبقات الفقيرة والمتوسطة: الرفع من الأسعار وتجميد الأجور والتشغيل، مما عطل الخدمات الاجتماعية :الصحة والتعليم ،فارتفعت  البطالة مما أثر سلبا على الاستهلاك بانخفاض القدرة الشرائية وضعف الادخار ،وكبح المبادرة الفردية عصب النظام الرأسمالي ،وتمرير الأزمة على كاهل الموظفين من خلال تجميد الحوار الاجتماعي والتنكر للاتفاقيات المبرمة مع الحكومات السابقة ،وتحقير المنطوق القضائي برفض تشغيل حاملي الشهادات، ضرب القدرة الشرائية لعموم المواطنين من خلال ما سمي  بإصلاح صندوق المقاصة ،والصندوق المغربي للتقاعد.   

                                  يتبع…

2017-02-14
خالد