تهافت خطاب العدالة والتنمية بين الولاء للنظام وتمثيلية الجماهير (الحلقة الثالثة)

آخر تحديث : الثلاثاء 14 فبراير 2017 - 11:42 مساءً
عزيز قسطاني

  (الحلقة الثالثة )

 فأين التحالف الحكومي من مطالب الشعب المغربي التي عبر عنها الحراك الاجتماعي لما قبل دستور 2011 ؟ فعن أي مرجعية إسلامية يتحدث الحزب الحاكم ،وهو يرتمي في أحضان الدوائر المالية الدولية ،وأين موقف الإسلام من الحانات ودور الدعارة ومهرجانات العهر ،أين ربط المسؤولية بالمحاسبة ؟ والرسول الكريم يقول :”آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان “.

 فالتاريخ علمنا أن الحزب السري ،أو الدولة العميقة ،أو التحكم ،كما يحلو لرئيس الحكومة أن يسميه يقوم دائما بعد تأزيم الوضع، بتقديم حلول جريئة لكن محسوبة بدقة تجعله يتقدم على التحالف الحاكم،ولو كان أكثر شعبية ، لأن هدفه الأسمى هو ضمان استمرار النظام ، في حين الحكومة لها طموحات آنية مرتبطة بولاية تدبيرها للشأن العام وهي تعلم مسبقا أن قرار استمرارها في الحكم ليس بيدها ولا تملك آلية دوام السلطة .وبهذا تتحول إلى خدمة الهدف الأسمى ،فتضحي بمطالب الطبقات المحكومة لأن أعضاء التحالف الحاكم في حاجة إلى الريع المادي والسياسي أكثر من حاجته إلى مديح وهتافات الشعب أو “الأتباع” التي لاتسمن ولا تغني من جوع (حسب لسان حاله ).

 لكن انطلاقا من مبدأ،:”حيث ما وجد القمع والاستغلال يوجد تمرد وممانعة”. فلقد بدأت شعارات الحكومة تفقد بريقها بعد اصطدامها بعناد الواقع وقوة وملحاحية المطالب الشعبية ،وصعوبة إدارة الشأن العام مع غياب التجربة والحنكة السياسية في تدبير المرحلة ،مما يهدد بتنامي القوة الثورية للطبقات المقهورة التي تستعد أكثر فأكثر للتخلي عن كل ما يمكن أن يصالحها مع النظام أو كل ما يعينها مؤقتا على تحمل وجودها المضطهد .

فبعد أن كان خطاب العدالة والتنمية طوبا(بتعبير كارل مانهايم):ذهنية طبقة إبان صعودها ،تحمل آمالا في ألمستقبل تحولت بعد ولاية واحدة إلى أدلوجة  تهدف إلى الحفاظ على الوضع ،ونفي بذور التغيير الموجودة فيه ،وبهذا تحول خطابها إلى تبرير ، وهي ذهنية طبقة إبان اندحارها.

 فمن البديهي أن القيم المثلى والمطلقة التي يدعو إليها الإسلام في مجال العقيدة تبقى خارج متناول الإنسان في المجال السياسي ، ولهذا لا يجب التأسف على ضياع ما لم يكن أبدا.

  كلمة أخيرة للسيد الوزير الأول ،اعلم أن الافكار تخدم المصالح ، ومصلحتك البقاء على رأس الحكومة ومن أجل هذا تصارع منافسيك ،والانتصار في هذا الصراع لا يتوقف على صحة الأفكار والبرامج ،بل على امتلاك السلطة ،  لأنه حين يفشل الحاكم في الاقناع يلجأ الى الردع بالقوة كما فعلتم مع الحركات الاحتجاجية التي شهدتها المرحلة ، وذلك في محاولة لهزم الممانعة الجماهيرية ، أو تقليص الصراع بين النظام والجماهير ، وبذلك تخندقت في صف النظام ، وتحرر تحالفك الحكومي من عبئ تمثيل طموحات الشعب.

إن شعاراتك  تستنفد بريقها ،فعلى تحالفك الحكومي أن يتحمل صدمة الخروج مثلما استقبل فرحة الولوج ،واعلم أن علم السياسة سلاح المثقف الحر ،الذي بإمكانه الوصول إلى الوعي الصادق لأنه تحرر من كل انتماء طبقي ، ويسعى إلى بناء الديمقراطية الاجتماعية ،وخطابكم  الإيديولوجي يرفض الاستماع إلى نبض المثقف الحر الذي يرى أن من واجب العلم تعرية الأوهام من صبغة الحق التي يلصقها بها العقل المخدوع . (عبد الله العروي في مفهوم الادلوجة)

         

2017-02-14
خالد